أبو الليث السمرقندي

382

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وقرأ نافع وأبو عمرو يخرج بضم الياء ونصب الراء على فعل ما لم يسم فاعله . وقرأ الباقون : بنصب الياء ، وضم الراء . وقرأ بعضهم : بكسر الراء . يعني : يخرج اللّه تعالى ، ونصب اللؤلؤ ، والمرجان لأنه مفعول به . ثم قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : خلق في البحر اللؤلؤ لمنفعة الخلق ، ولصلاحهم ، ولكي تعتبروا به ، فكيف تنكرون هذه النعمة . ثم قال عز وجل : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ يعني : السفن التي تجري في الماء كَالْأَعْلامِ يعني : كالجبال فشبّه السفن في البحر بالجبال في البر . وقرأ حمزة المنشئات بكسر الشين . والباقون : بالنصب . فمن قرأ : بالكسر يعني : المبتدئات في السير . ثم قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أنه جعل السفن في البحر لمنفعة الخلق ، فكيف تنكرون هذه النعمة بأنها ليست من اللّه تعالى . ثم قال عز وجل : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ يعني : كل شيء على وجه الأرض يفنى وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ يعني : ذو الملك ، والعظمة ، والإكرام ، ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ يعني : ذو الملك ، والعظمة ، والإكرام ، يعني : ذو الكرم ، والتجاوز ، فلما نزلت هذه الآية ، قالت الملائكة : هلكت بنو آدم ، فلما نزل كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ * أيقنوا بهلاك أنفسهم ، وهذا من النعم ، لأنه يحذرهم ، وبين لهم ليتهيؤوا لذلك . ثم قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ومعناه إن اللّه تعالى يعينكم ، فتوكلوا عليه ، ولا تعتمدوا على الناس ، لأنهم لا يقدرون على دفع الهلاك عن أنفسهم ، واللّه هو الباقي بعد فناء الخلق ، وهو الذي يتجاوز عنكم ، ويعينكم ، فكيف تنكرون ربكم الذي خلقكم ، وأحسن إليكم ؟ . قوله تعالى : يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : الملائكة يسألون لأهل الأرض المغفرة ، ويسأل أهل الأرض جميع حوائجهم من اللّه تعالى . ثم قال : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ يعني : في كل يوم يعز ، ويذل ، ويحيي ، ويميت ، ويعطي ، ويمنع . وذلك أن اليهود قالوا : إن اللّه لا يقضي يوم السبت شيئا فنزل كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فأخبر اللّه تعالى أنه يقضي في جميع الأيام ، وكان هذا من النعم . وذكر أن الحجاج بن يوسف الثقفي أرسل إلى محمد بن الحنفية يتوعده قال : لأفعلن بك كذا وكذا . فأرسل إليه محمد بن الحنفية وقال : إن اللّه تعالى ينظر في كل يوم ثلاث مائة وستين نظرة إلى اللوح المحفوظ ، وكل يوم يعز ، ويذل ، ويعطي ، ويمنع فأرجو أن يرزقني اللّه تعالى ببعض نظراته ، أن لا يجعل لك علي سلطان . فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك بن مروان ، فكتب